موفق الدين بن عثمان

504

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

اللّه لا يتخذ وليّا جاهلا . فقال له [ الشافعي ] « 1 » : سله . فتقدم إليه « 2 » فقال له : كم يلزمك زكاة على غنمك ؟ فقال : مذهبكم في كلّ أربعين رأس « 3 » . فقال له : وهل مذهبك غير ذلك ؟ قال نعم . . الكل للّه « 4 » . قال له : ما الدليل على ذلك ؟ قال : ما قال أبو بكر رضى اللّه عنه حين قال له صلّى اللّه عليه وسلم : ما خلّفت لعيالك ؟ قال : اللّه ورسوله . . . فقال : ما يلزمك إذا سهوت في الصلاة ؟ فقال : إن كان على مذهبكم فسجدتين ، وإن كان على مذهبي فأعيد الصلاة . فقال له : ما « 5 » الدليل ؟ فقال : قوله تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ « 6 » . فأعيدها عقوبة لما ادعيت ، ويجب علىّ حدّ ، وهو أن أضرب بالجريد ويقال لي : هذا جزاء قلب غفل عن اللّه تعالى . فقال له : ما حقيقة المعرفة ؟ فقال له : نور في القلب . ثم ولّى « 7 » ، فقال أحمد : أتيت إلى من يفتى في الشرع والحقيقة « 8 » . ولمّا مات « المزنىّ » - رحمه اللّه تعالى - أوصى أن يدفن قريبا منه وقال : إنه كان عارفا بالله تبارك وتعالى « 9 » .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين عن « م » . ( 2 ) في « ص » : « فتقدم أحمد إلى شيبان رضى اللّه عنه » . ( 3 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « فقال : على مذهبكم ؟ قال : نعم . قال : الكل للّه » والسياق بهذه الصورة سقطت منه بعض العبارات ، وستأتي . ( 4 ) في « م » : « الكل للّه زكاة » . ( 5 ) « ما » عن « ص » . ( 6 ) سورة النور - من الآية 37 . ( 7 ) في « م » : « ولّى وغاب فلم يره » . ( 8 ) في « م » : « وفي مذهب الحقيقة » . ( 9 ) في « ص » : « ولما مات المزنى قال : « ادفنوني قريبا منه ، فإنه كان عارفا بالله » .